-->

هل يعد النوم تضييعا للوقت؟!

هل تستيقظ يوميا على صوت مؤقت الهاتف الخاص بك من أجل العمل أو الدراسة؟ هل تنام عدد ساعات أكبر في عطلة نهاية الأسبوع؟ هل تستخدم القهوة وأخواتها من أجل البقاء متيقظا طوال اليوم؟ هل تدخل في النوم فورا، أو خلال خمس دقائق، عند الاستلقاء على سريرك؟ حسنا، ربما لا تعرف ذلك بعد، لكنك الآن أحد أعضاء واحد من أشهر النوادي في العالم، إنه نادي "ناقصي النوم"، والذي يشمل أكثر من ثلث سكّان الكوكب(1) ويكلّف الولايات المتحدة، وحدها، نحو 400 مليون دولار سنويا!



النوم سلطان
نما العالم المعاصر، وتطور شيئا فشيئا، على قاعدة تقول إن العمل فقط هو الشيء الوحيد الذي يمكن له إنقاذنا من الفقر والظروف الاجتماعية، وربما السياسية، الموحلة، لكن في أثناء رحلتنا تلك نسينا أننا نقتطع الكثير من أهم النشاطات اليومية التي نقوم بها، إنه النوم، نعم، النوم هو أهم شيء تفعله طوال اليوم وهو المسؤول الوحيد عن بقائك واعيا لما تفعل، ناجحا في أدائه، لكن الإحصاءات(2) تقول إن البشر، قبل ثمانين عاما فقط، كانوا ينامون بمعدل 8 ساعات في اليوم، وهو ما أصبح في الألفية أقرب ما يكون إلى 6 ساعات، لكن هل هناك فارق بين أن أنام ست أو ثماني ساعات؟
في تلك النقطة دعنا نبدأ بالحد الأقصى من الامتناع عن النوم، هنا لا شك يجب أن نتأمل قليلا تلك التجربة القاسية منتصف القرن الفائت، والتي حصل "راندي جاردنر"، المراهق الأميركي ذو السبعة عشر عاما، بسببها على لقب(3) "صاحب الرقم القياسي لأطول مدة بدون نوم"، وهو رقم لم يكسره أحد إلى الآن، حينما منع جاردنر نفسه من النوم لمدة 11 يوما متتالية. دعا ذلك ويليام ديمينت، متخصص علم الأعصاب من جامعة ستانفورد، إلى الالتفات لتلك الحالة الفريدة ومراقبة تطوراتها خلال الامتناع عن النوم يوما بعد يوم.

بعد يوم واحد فقط من الامتناع عن النوم، فقد جاردر قدراته على التركيز، بعد ذلك بدأ يفقد القدرة على تحديد الأشياء عبر اللمس، وبحلول اليوم الثالث بدأ مزاج جاردنر يصبح متعكرا بشكل متزايد وأصبح مرتبكا بوضوح، وبحلول نهاية التجربة كان قد فقد قدراته على التركيز تماما، ثم ظهرت مشكلات متعلقة بالذاكرة، وأصبح مذعورا ومصابا بحالة من جنون الارتياب، وصولا -في النهاية- إلى مرحلة بدأت معها الهلوسات في الظهور، في اليوم الأخير طُلب إلى جاردنر إجراء عملية طرح "7" بشكل متكرر ابتداء من 100، لكنه توقف عند 65، وعندما سئل عن سبب توقفه أجاب أنه نسي ما كان يفعله.
مواضيع مقترحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق